السيد ابن طاووس
20
إقبال الأعمال ( ط . ق )
مَنْ أَتَوَالَى وَأَتَوَلَّى وَلَا تُلْحِقْنِي بِمَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَاجْعَلْنِي إِلَهِي مَعَ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي كُلِّ عَافِيَةٍ وَبَلَاءٍ وَكُلِّ شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ وَاحْشُرْنِي مَعَهُمْ لَا مَعَ غَيْرِهِمْ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا أَبَداً وَفِي الْآخِرَةِ غَداً يَوْمَ يُحْشَرُ النَّاسُ ضُحًى وَاجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْراً لِي مِنَ الْأُولَى وَاصْرِفْ عَنِّي بِمَنْزِلَتِهِمْ عَذَابَ الْآخِرَةِ وَخِزْيَ الدُّنْيَا وَفَقْرَهَا وَمَسْكَنَتَهَا وَمَا فِيهَا يَا رَبَّاهْ يَا رَبَّاهْ يَا مَوْلَاهْ يَا وَلِيَّ نِعْمَتَاهْ آمِينَ آمِينَ اخْتِمْ لِي ذَلِكَ عَلَى مَا أَقُولُ يَا رَبَّاهْ ثُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ع وَسَلْ حَوَائِجَكَ تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فصل فيما نذكره من كيفية الدخول على كرم الله جل جلاله في حضرة ضيافته ودار رحمته التي فتحها بدخول شهر رمضان رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْمِسْمَعِيِّ وَإِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يُوصِي وُلْدَهُ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ اجْتَهِدُوا أَنْفُسَكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَإِنَّ فِيهِ تُقَسَّمُ الْأَرْزَاقُ وَتُكْتَبُ الْآجَالُ وَفِيهِ يُكْتَبُ وَفْدُ اللَّهِ الَّذِينَ يَفِدُونَ إِلَيْهِ وَفِيهِ لَيْلَةٌ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ فِي كِتَابِ عَمَلِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَيْكُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِالاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ أَمَّا [ فإن ] الدُّعَاءُ فَيَدْفَعُ [ ليدفع ] عَنْكُمُ الْبَلَاءَ وَأَمَّا الِاسْتِغْفَارُ فَيَمْحُو ذُنُوبَكُمْ وَرَأَيْتُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ تَارِيخِ النَّيْسَابُورِ فِي تَرْجَمَةِ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ الْعَامِرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَكَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَابْتَهَلَ فِي الدُّعَاءِ وَأَشْفَقَ مِنْهُ واعلم أن شهر الصيام مثل دار ضيافة فتحت للأنام فيها من سائر أصناف الإكرام والإنعام ومن ذخائر خلع الأمان والرضوان وإطلاق كثير من الأسراء بالعصيان وتواقيع بممالك وولايات ربانيات حاضرات ومستقبلات ومراتب عاليات ومواهب غاليات وطي بساط الغضب والعتاب والعقاب والإقبال على صلح أهل الجفاء لرب الأرباب فينبغي أن يكون نهوض المسلم العارف المصدق بهذه المواهب إلى دخول دار الضيافة بها على فوائد تلك المطالب بالنشاط والإقبال والسرور وانشراح الصدور وإن كان قد عامل الله جل جلاله قبل الشهر المشار إليه معاملة لا ترضيه [ لا يرضاها ] وهو خجلان من دخول دار ضيافته والحضور بين يديه لأجل ما سلف من معاصيه ولدار هذه الضيافة أبواب كثيرة بلسان الحال منها باب الغفلة فلا تلم به ولا تدخل منه لأنه باب لا يصلح إلا لأهل الإهمال وإنما يدخل من الباب الذي دخل منه قوم إدريس وقوم يونس ع ومن كان على مثل سوء أعمالهم وظفروا منه بآمالهم ويدخل من الباب الذي دخل منه أعظم المذنبين إبليس الذي قال الله جل جلاله فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ فدخل عليه جل جلاله من باب تحريم الإياس والقنوط من رحمته وقال اجعلني من المنظرين فظفر منه جل جلاله بقضاء حاجته وإجابة مسألته ويدخل أهل العصيان من كل باب دخل منه عاص انصلحت بالدخول منه حاله وتلقاه فيه سعوده وإقباله ويدخل [ يجلس ] على بساط الرحمة التي أجلس عليه شجرة فرعون لما حضروا لمحاربة رب الأرباب فظفروا منه جل جلاله بما لم يكن في الحساب من سعادة دار الثواب ويكون على الجالس المخالف لصاحب الرسالة آثار الحياء والخجالة لأجل ما كان قد أسلف من سوء المعاملة لمالك الجلالة وليظهر عليه من حسن الظن والشكر للمالك الرحيم الشفيق كيف شرفه بالإذن له في الدخول والجلوس مع أهل الإقبال والتوفيق إن شاء الله تعالى فصل واعلم أنني لما رأيت أن شهر رمضان أول سنة السعادات بالعبادات وأن فيه ليلة القدر التي فيها تدبير أمور السنة وإجابة الدعوات